العيني

163

عمدة القاري

يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ) * وقيل أيضاً على ظاهره ولكنه قاله وهو غير ضابط لنفسه ، بل قاله في حال دخول الدهش والخوف عليه فصار كالغافل لا يؤاخذ به ، أو أنه جهل صفة من صفات الله وجاهل الصفة كفره مختلف فيه ، أو أنه كان في زمان ينفعه مجرد التوحيد ، أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر ، أو معناه : لئن قدر الله على مجتمع صحيح الأعضاء ليعذبني وحسب أنه إذا قدر عليه محترقاً مفترقاً لا يعذبه . 7507 حدّثنا أحْمَدُ بنُ إسْحاقَ ، حدّثنا عَمُرُو بنُ عاصِمٍ ، حدثنا هَمَّامٌ ، حدثنا إسْحاقُ بنُ عَبْدِ الله سَمِعْتُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنَ أبي عَمْرَةَ قال : سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ قال : سَمِعْتُ النبيَّ قال : إنَّ عَبْداً أصابَ ذَنْباً ورُبَّما قال : أذْنَبَ ذَنْباً فقال : ربِّ أذْنَبْتُ ذَنْباً ، ورُبَّما قال : أصَبْتُ فاغْفِر لي . فقال ربُّهُ : أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ لهُ ربّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويأْخذُ بِهِ ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ مَكَثَ ما شاء الله ، ثُمَّ أصابَ ذَنْباً أوْ أذْنَبَ ذَنْباً فقال : رَبِّ أذْنَبْتُ أوْ أصَبْتُ آخَرَ فاغْفِرْهُ . فقال : أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ لهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويأْخُذُ بِهِ ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ الله ثُمَّ أذْنَبَ ذَنْباً ورُبَّما قال : أصابَ ذَنْباً قال : قال رَبِّ أصَبْتُ أوْ أذْنَبْتُ آخَرَ فاغْفِرْهُ لي . فقال : أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ لهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، ويَأْخُذُ بِهِ ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلاَثاً فَلْيَعْمَلْ ما شاء . مطابقته للترجمة في قوله : فقال ربه وفي قوله : فقال : أعلم عبدي ؟ وأحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر بن جندل أبو إسحاق السلمي السرماري نسبة إلى سرمارة قرية من قرى بخارى ، وعمرو بن عاصم الكلاباذي البصري حدث عنه البخاري بلا واسطة في كتاب الصلاة وغيرها ، وهمام هو ابن يحيى وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري التابعي المشهور ، وعبد الرحمن بن أبي عمرة تابعي جليل من أهل المدينة له في البخاري عن أبي هريرة عشرة أحاديث غير هذا الحديث ، واسم أبيه كنيته ، وهو أنصاري صحابي ، ويقال : إن لعبد الرحمن رؤية ، وقال ابن أبي حاتم : ليست له صحبة . والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن عبد بن حميد وغيره . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن منصور . قال ربه : أعلم ؟ بهمزة الاستفهام والفعل الماضي . قوله : يأخذ به أي : يعاقبه عليه . قوله : ثم مكث ما شاء الله أي : من الزمان . قوله : فاغفره لي أي : اغفر الذنب لي واعف عني . قوله : فليعمل ما شاء معناه : ما دمت تذنب فتتوب غفرت لك . وقال النووي في الحديث : إن الذنوب ولو تكررت مائة مرة بل ألفاً وأكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته ، أو تاب عن الجميع توبة واحدة صحت توبته . 7508 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي الأسْوَد ، حدّثنا مُعَتَمرٌ ، سَمِعْتُ أبي ، حدثنا قَتادَةُ عن عُقْبَةَ بنِ عَبْدِ الغافِرِ ، عنْ أبي سَعِيدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ ذَكَرَ رَجُلاً فِيمَنْ سَلَفَ أوْ فِيمَنْ كان قَبْلَكُمْ قال كَلِمَةً يَعْنِي : أعْطاهُ الله مالاً ووَلَداً ، فَلمَّا حَضَرَتِ الوَفاةُ قال لِبَنِيهِ : أيَّ أبٍ كُنْتُ لَكُمْ ؟ قالُوا : خَيْرَ أبٍ . قال : فإنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ أوْ لَمْ يَبْتَئِزْ عِنْدَ الله خَيْراً ، وإنْ يَقْدِرِ الله عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ فانْظُرُوا إذا مُتُّ فأحْرِقُونِي حتَّى إذا صِرْتُ فَحْماً فاسْحَقْونِي أوْ قال : فاسْحَكُوني فإذا كان يَوْمُ رِيحٍ عاصِفٍ فأذْرونِي فِيها ، فقال نَبِيُّ الله فأخَذَ مَواثِيقَهُمْ عَلى ذالِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا ، ثُمَّ أذْرَوْهُ في يَوْمِ عَاصِفٍ ، فقال الله عَزَّ وجلَّ : كُنْ فإذا هُوَ رَجُلٌ قائِمٌ ، قال الله : أيْ عَبْدِي ما حَمَلَكَ عَلى أنْ فَعَلْتَ ما فَعَلْتَ ؟ قال : مَخَافَتُكَ أو فَرَقٌ مِنْكَ قال : فَما تَلافاهُ أنْ رَحِمَهُ عِنْدَها وقال